كوركيس عواد
219
الذخائر الشرقية
« هذا كتاب فيه صفة الأرض ، وبنية الخلق عليها ، وقبلة أهل كل بلد والممالك والمسالك إلى نواحي الأرض ، تأليف أبي القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبة ، مولى أمير المؤمنين » . والظاهر أن « أمير المؤمنين » هذا ، قد كان المعتمد أيضا ، في ما عرف من صلة وثيقة بينه وبين هذا الخليفة . ولعبيد اللّه ابن خرداذبة أخبار تفرقت في شعر بعض معاصريه فيها ما يشير إلى أصله « الفارسي » ، وما يشيد بذكر عائلته العريقة في المجد ، وما يدل على سمو منزلته في الدولة . روى أبو بكر الصولي في كلامه على الشاعر أبي الطيب محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن يوسف أنه قال : « وكتبت إلى ابن خرداذبة ، وقد دام المطر « بسرّمنرأى » وتأخرت عنه : لعمري لئن سرّ الحيا في مواطن * لقد ساءَني أن عاقني عن لقائكا وقد كنت مشغوفا بذاك أريده * فحال قضاء اللّه من دون ذلكا فصف لي فدتك النفس أمرا يسرّني * وأحمد فيه اللّه من حسن حالكا وحال أخينا أحسن اللّه صنعه * وحال فتاك منعما في كتابكا » « 1 » فهذا الشاعر ، على ما يبدو من الأبيات المتقدمة ، قد كان صديقا حميما لابن خرداذبة . ونظيره في هذه الصداقة كان البحتري الشاعر المشهور المتوفي سنة 284 ه ؛ فقد وقفنا في ديوان شعره على قطع له فيه . من ذلك ما قاله في عبدون بن مخلد « 2 » وقد كتب بها إلى ابن خرداذبة : « 3 » أبلغ لديك عبيد اللّه مألكة « 4 » * وما بدار عبيد اللّه من بعد
--> ( 1 ) كتاب الأوراق [ قسم أخبار الشعراء ] ( ص 249 ) . ( 2 ) جاء ذكره في حوادث سنة 272 من تاريخ الطبري ( السلسلة الثالثة ، ص 2109 ) . ( 3 ) ديوان البحتري ( 1 : 210 طبع الجوائب في الآستانة سنة 1300 ه ، أو ص 325 - 326 طبع بيروت سنة 1900 ) . ( 4 ) المألكة : الرسالة .